العلامة المجلسي
393
بحار الأنوار
اللهم إني أسألك بمعاني جميع ما يدعوك به ولاة أمرك ، المأمونون على سرك المستسرون بأمرك ، الواصفون لقدرتك ، المعلنون لعظمتك ، أسألك بما نطق فيهم من مشيتك ، فجعلتهم معادن لكلماتك ، وأركانا لتوحيدك ، وآياتك وومقاماتك التي لا تعطيل لها في كل مكان يعرفك بها من عرفك ، لا فرق بينك وبينها إلا أنهم عبادك وخلقك ، فتقها ورتقها بيدك ، بدؤها منك وعودها إليك أعضاد وأشهاد ، ومناة وأزواد وحفظة ورواد ، فبهم ملأت سماءك وأرضك حتى ظهر أن لا إله إلا أنت ، فبذلك أسألك وبمواقع العز من رحمتك وبمقاماتك وعلاماتك أن تصلي على محمد وآله وأن تزيدني إيمانا وتثبيتا ، يا باطنا في ظهوره ، ويا ظاهرا في بطونه ومكنونه ، يا مفرقا بين النور والديجور ، يا موصوفا بغير كنه ، ومعروفا بغير شبه ، حاد كل محدود ، وشاهد كل مشهود ، وموجد كل موجود ، ومحصي كل معدود ، وفاقد كل مفقود ، ليس دونك من معبود ، أهل الكبرياء والجود ، يا من لا يكيف بكيف ، ولا يأين بأين ، يا محتجبا عن كل عين يا ديموم يا قيوم ، وعالم كل معلوم ، صل على عبادك المنتجبين ، وبشرك المحتجبين وملائكتك المقربين ، وبهم الصافين الحافين ( 1 ) وبارك لنا في شهرنا هذا المرجب المكرم وما بعده من أشهر الحرم ، وأسبغ علينا فيه النعم وأجزل لنا فيه القسم وأبرر لنا فيه القسم باسمك الأعظم الأجل الأكرم الذي وضعته على النهار فأضاء وعلى الليل فأظلم ، واغفر لنا ما تعلم منا ولا نعلم ، واعصمنا من الذنوب خير العصم واكفنا كوافي قدرك ، وامنن علينا بحسن نظرك ، ولا تكلنا إلى غيرك ، ولا تمنعنا من خيرك ، وبارك لنا فيما كتبته لنا من أعمارنا ، وأصلح لنا خبيئة أسرارنا وأعطنا منك الأمان واستعملنا بحسن الايمان ، وبلغنا شهر الصيام ، وما بعده من الأيام والأعوام ، يا ذا الجلال والاكرام . ومن الدعوات كل يوم من رجب ما رويناه أيضا عن جدي أبي جعفر الطوسي
--> ( 1 ) البهم كصرد : الذي أقام بالمكان لا يبرح منه ، يقال : بهموا بالمكان : أقاموا به ولم يبرحوه ، كذا نقل عن التاج .